الشيخ فخر الدين الطريحي

88

مجمع البحرين

الفم ، والجمع شوارب . وقد تكرر في الحديث . والشربة من الماء : ما يشرب به ، والمرة الواحدة من الشرب ، ورجل أكلة كهمزة كثير الأكل والشرب . وفلان يشرب الخمر : أي يكثر شربها ، فإن أصل الشرب كل حين . وفي الحديث : نهي عن الشرب قائما ( 1 ) قيل هو للتنزيه لأن أعضاء القائم ليست مطمئنة ساكنة ، فربما انحرف الماء عن موضعه المعلوم من المعدة فيؤذي . وما روي من أنه ( ع ) شرب ماء زمزم قائما فلبيان الجواز ، أو لأنه لم يجد للقعود موضعا للازدحام أو ابتلال المكان - انتهى . وحاصله الحكم بكراهة الشرب قائما مطلقا للعلة المذكورة ، وحمل ما ينافيه على بيان الجواز والضرورة وفيه بحث فإن التأويل المذكور بعيد فيما روي أن أمير المؤمنين ( ع ) كان يشرب الماء وهو قائم ( 2 ) ، وأنه ( ع ) توضأ ثم شرب من فضل طهوره قائما ثم التفت إلى الحسين ( ع ) وقال : يا بني إني رأيت جدك رسول الله ( ص ) صنع هكذا ( 3 ) وما روي عن عمرو بن أبي المقدام قال : كنت عند أبي جعفر ( ع ) أنا وأبي فأتي بقدح من خزف فيه ماء فشرب وهو قائم ، [ ثم ناوله أبي فشرب منه وهو قائم ] ثم ناولنيه فشربت منه وأنا قائم ( 4 ) والتعليل منقوض بما روي عن أبي عبد الله ع أنه قال : الشرب قائما أقوى لك وأصح ( 5 ) . ولعل الوجه في الجمع تقييد النهي المطلق بعد جعله للتنزيه بما إذا كان الشرب في الليل ، وتقييد قوله : الشرب قائما أقوى لك وأصح بما إذا كان الشرب في النهار ، يدل على هذا التفصيل ما روي عن أبي عبد الله ( ع )

--> ( 1 ) مكارم الأخلاق ص 173 . ( 2 ) في الكافي ج 6 ص 383 عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : قام أمير المؤمنين ع إلى إداوة فشرب منها وهو قائم . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 383 . ( 4 ) الكافي ج 6 ص 383 . ( 5 ) الإستبصار ج 4 ص 92 .